عبد الملك الثعالبي النيسابوري
28
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ووجدت في تعليقاتي بعد فراغي من كتاب اليتيمة للبهدلي وقد نسيت اسم من انشدنيه : للنّاس بيت يديمون « 1 » الطواف به * ولي بمكة دون الناس بيتان فواحد لجلال اللّه أعظمه * وآخر فيه لي شغل بانسان . وانشدني أبو يعلي البصري له : من أنا عند اللّه حتى إذا * أذنبت لا يغفر لي ذنبي العفو يرجي من بني آدم * فكيف لا يرجى من الربّ وله وقد سأله صديق له غير مرة عن نيسابور : تغري بنيسابور تسئل دائما * عن حالها وهوائها ورجالها نعم المدينة لو وقيت « 2 » جفاءها * من أهلها وسلمت من اوحالها 14 - أبو القاسم السّعدي ابن عمّ ابن نباتة هو القائل في الخمر : جاءتك كالنار في زجاجتها * حمراء ما تستقرّ من نزق « 3 » حتى إذا ما المزاج خالطها * رأيتها مثل صفرة الشفق « 4 » كالبكر تصفر من معانقة ال * زوج إذا ضمها من الفرق . وهو القائل ويروى لغيره : أعاذلتي على اتعاب نفسي * ورعيي في السرى روض السّهاد « 5 »
--> ( 1 ) يديمون : يطيلون الطواف والإقامة فيه . ( 2 ) وقيت : من الوقاية والجفاء : البعد . ( 3 ) النزق : الطيش ، أي أنّ الخمر هنا لا تهدأ بعد طيش وامتلاء ونزق الاناء : أي امتلأ . ( 4 ) الشفق : الحمرة في المشرق عن المغيب . ( 5 ) السرّى : السير ليلا ، والسهاد : الأرق .